رُدَّني


 

[رُدَّني أيُّها العُمْرُ إلى النَّبْعِ!!]      

(1)

كَمْ كُنتُ سَعِيداً يَومَ كُنَّا نَجمَعُ أوراقَ الزَّيتونِ اليابسة لِتُنْضِجَ خُبزَ الصَّاج!!      

كَانَ الزَّمَنُ وَهْماً، حُلْواً كَحَفْنَةِ سُكَّرٍ في رَغِيفٍ طَازَج نَشْتَهِيْهِ، أو أنَّ حَبَّاتِ البُطْمِ تُقَبِّلُ شِفاهَ النَّارِ وتُمْسي دائرةً زَرقاءَ كالكُرَةِ الأرضِيَّةِ حِينَ يَراها رُوَّادُ الفَضاءِ بنَهَم!!     

زَمَنٌ مَضى فِراقُهُ غصَّةٌ !!   

مَنْ أوصَلَني اليَومَ إلى هذا العُمرِ الشَّرِس؟!         

مَنْ أحْرَقَ أصابعَ أمِّي وعَلا الصَّدَأ صَاجَها المُمْتِع؟!       

رُدَّني أيُّها العُمْرُ إلى النَّبْعِ!!      

لا يَرْوِيني هذا الزَّمَنُ السَّامُّ!!!

(2)

[الأدب الحديث]

أظن أن الأدب العالمي الذي يستمتع بمدى الحرية التي لم يكن يحلم بها الأديب أنضج (النص الإبداعي العالمي)، لا قواعد ولا أنماط جاهزة كل ما يحصل هو أن يترك المبدع العاشق الحالم قلبه يسرد ويصف ويتلذذ بشفافية قلبه كالمدمن على الغوص في عناق سحر المرأة ومفاتنها وينطبق الشغف هذا على كل ما هو جميل في الطبيعة والإنسان المظلوم المسحوق المعذب على خطوط الطول والعرض والكائنات التي تمسي في أتون قلب المبدع حميمة كالأم والطفل.

المتصوفة عشقوا روح الله والمبدع اليوم يعشق شذى عرق المتعبين وصراخ أطفال العالم والنملة المعانقة المحملة بالقمح والإنسان المظلوم في لحظة مقاومته الدبابة بليزر عينيه الذي يذوِّب الجنازير...

القلب هو المصنع لهذا الأدب، الصدق هو الخلطة السحرية التي لا شعر ولا فن ولا إبداع بدون بخارها الحارق.

المبدع لهذا الأدب الحديث نهر يروي ويسرد للسهول والأودية والبحر حكايته مع العشق.. هذا برأيي هو الأدب الحديث!

الشاعر تيسير حيدر